القرطبي

249

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فكان يعرض عنهم رغبة في الاجر في منعهم لئلا يعينهم على فسادهم . وقال عطاء الخراساني في قوله تعالى " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها " قال : ليس هذا في ذكر الوالدين ، جاء ناس من مزينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحملونه ، فقال : " لا أجد ما أحملكم عليه " فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ، فأنزل الله تعالى : " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها " . والرحمة الفئ ( 1 ) . الثالثة - قوله تعالى : ( فقل لهم قولا ميسورا ) أمره بالدعاء لهم ، أي يسر فقرهم عليهم بدعائك لهم . وقيل : ادع لهم دعاء يتضمن الفتح لهم والاصلاح . وقيل : المعنى " وإما تعرضن " أي إن أعرضت يا محمد عن إعطائهم لضيق يد فقل لهم قولا ميسورا ، أي أحسن القول وأبسط العذر ، وادع لهم بسعة الرزق ، وقل إذا وجدت فعلت وأكرمت ، فإن ذلك يعمل في مسرة نفسه عمل المواساة . وكان عليه الصلاة والسلام إذا سئل وليس عنده ما يعطى سكت انتظارا لرزق يأتي من الله سبحانه وتعالى كراهة الرد ، فنزلت هذه الآية ، فكان صلى الله عليه وسلم إذا سئل وليس عنده ما يعطى قال : " يرزقنا الله وإياكم من فضله " . فالرحمة على هذا التأويل الرزق المنتظر . وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة . و " قولا ميسورا " أي لينا لطيفا طيبا ، مفعول بمعنى الفاعل ، من لفظ اليسر كالميمون ، أي وعدا جميلا ، على ما بيناه . ولقد أحسن من قال : إلا تكن ورق يوما أجود بها * للسائلين فإني لين العود لا يعدم السائلون الخير من خلقي * إما نوالى وإما حسن مردودي تقول : يسرت لك كذا إذا أعددته . قوله تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ( 29 )

--> ( 1 ) في ج في ه‍ : الغنى .